الكوكب الدري

نحو آفاق رحبة

حتى نرتقي

حتى نرتقي

كنت دائما اهتم في الطبائع والأخلاق، وأُرعي لها انتباهاً خاصاً، تلك التي تبدو لنا مجهولة نوعاً ما عند أول لقاء بيننا وبين أي شخص، كوننا لا نرى إلا جزءاً واحداً من شخصيته ألا وهوالمظهر، أما الجزء الآخر وهو الجوهر (الأخلاق) فلا نستطيع معرفته إلا بالاحتكاك المباشر بالأشخاص، والمواقف قد تفلح كثيراً في كشف جزء كبير من الحقيقة في أخلاق ومعاملات الأشخاص، ولقد مررت بمواقف عديدة شممت فيها رائحة الأخلاق الحسنة التي قد تتمثل في شخصية أستاذ،أو فلاح، أو عامل نظافة …الخ، وأيضاً زكم أنفي نتن سوء الأخلاق، وقد يتمثل هو الآخر في شخصية أستاذ، أو فلاح، أو عامل نظافة …الخ، وفي وقتنا هذا شكونا من شُح الأخلاق الحسنة، وأجدبت رياضنا منها، وأوغل الجدب فيها، فالوفاء قد ندر، والصدق صار أمنية، والطيبة سذاجة، وهلم جراً، أما أضدادها فأصبح فاعلوها لا يتوقفون عند فعلها فقط، بل صاروا يتفاخرون بها (مجاهرة على أصولها)، ويحسبون أنهم بفعلهم لها قد وطئوا بأخمصهم الثريا، وما علموا أنهم بها (تزحلقوا) إلى الهاوية من حيث يعلمون أو لا يعلمون، فمن الذي قلب الموازين ؟؟ سؤال يبحث عن إجابة .

إنني آسى على ما آل إليه حالنا في شح الأخلاق الحسنة وندرتها، نفعل ما نفعل ونحن نحفظ قول المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وقوله:"الدين المعاملة"، ونعرف جيداً قصة الصحابي الذي بشر بالجنة فقط لأنه جعل قلبه للمسلمين سََلَمَاً،  نفعل ما نفعل ونحن نعلم أنه قد يبلغ المسلم درجة الصائم القائم إذا حسُن خلقه، فهل أصبحت الأخلاق الحسنة نظريات فقط، أم هل أصبحت كجمهورية أفلاطون لا يمكن تحقيقها أو تحققها ؟!

وقد اهتم الإسلام في ردود أفعالنا تجاه تصرفات الآخرين، فقد قال الله تعالى:" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:" ليس الشديد بالصرعة ، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"، وقال:" أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً" وغيرها كثير، فمن يا ترى ينافس لنيل هذا الثواب العظيم.

حين شكت رياضنا الجدب، جلت ببصري أبحث عن أسبابه، فمن المسؤول عن هذا الجدب؟ هل هو نحن أم هي المدنية (شماعتنا التي نحسن تعليق أخطائنا عليها) ؟ أم هي أسباب أخرى ؟؟ لا علم لي سوى أننا أصبحنا نحِنُّ لرؤية خضرة  الأخلاق الحسنة تكسو أرض مشاعرنا، وتعم المجتمعات بطلها ووبلها، إننا في كل شيء يجب أن نراقب أنفسنا، في مشينا، في تقاطيع وجوهنا، وفي سائر حركاتنا وسكناتنا، لألا نسيء لأحد، فمثلاً من يمشي رافعا كتفيه قليلاً، ورأسه لأعلى، قد توحي مشيته لمن يمر بهم أنه لا يحترمهم، أو يشعرهم بأنهم أقل منه، أو أنه لا يعترف بوجودهم، هذا في المشي فقط فكيف بالحديث !!

لو سؤل أحدنا: هل تحب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ لقال ـ وبلا تردد ـ: أجل !!، ومن هنا أسأل: إذا كنا نحب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حقاً فأين نحن من اتباعه ؟؟ والمحب متبع لمحبوبه .

 

*إشارة :

أنما الأمم الأخلاق ما بقيت            فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

 



أضف تعليقا

alkawkb
13 يوليو, 2008 12:40 م
هذا المقال حصلت فيه على المركز الثاني على مستوى جامعة القصيم
thegoodlands
17 اغسطس, 2008 01:57 ص
بارك الله فيكِ.. أحببت مقالك كثيراً، موضوعاً ومضموناً.. جعلك الله ممن تنهض على أيديهم هذه الأمة..

ابن الأرض الطيبة
alkawkb من المملكة العربية السعودية
18 اغسطس, 2008 06:20 م
شكراً لك أخي ..
آمين وإياك ..